السيد محسن الخرازي
457
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
هذا من المطلب الذي هو حلّ ما في يد الجائر مع العلم إجمالا بحرمة بعضه المقتضى مع حصر الشبهة للاجتناب عن جميعه . « 1 » فالصحيحة المذكورة أجنبية عن المقام مع الاحتمالات المذكورة ، كما يحتمل فيها احتمال آخر ، وهو كما في إرشاد الطالب : إنه عليه السلام أجاز تصرف السائل فيه بالتملك أو غيره صدقة عن مالكه ، فيكون المال وزراً على العامل لجوره في أخذه ومهنأً للآخذ كما لا يخفى . « 2 » ولا يخفى ما في التوجيه الأخير من البعد والتكلف . وأما ما وجهه به الشيخ قدس سره من أن الأمر في المأخوذ يدور بين أن يكون الحكم بالحل فيه إما من جهة احتمال أن المأخوذ من مال الاقتراض أو الاشتراء بالذمة ، فيعتمد على اليد في الحكم بالحل فيه ، وإما من جهة حمل المأخوذ على الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة . وعلى كل تقدير تكون الصحيحة أجنبية عن المقام من الحل لمال الجائر مع العلم الإجمالي بوجود الحرام فيه وكون الشبهة محصورة . ففيه كما أفاد في بلغة الطالب أولًا : أن الرواية مطلقة وتشمل مورد العلم الإجمالي بوجود المال الحرام في أموال العامل المحتمل أن يكون المأخوذ منها ، فيكون من أطراف العلم الإجمالي المنجز . ودعوى عدم الإطلاق لها مجازفة بينة ، فيتم الاستشهاد بها على هذا التقدير ، كما أن دعوى العلم بكون جميع ما عند العامل غير هذا المأخوذ معلوم الحرمة ، فلا يكون ليده على غير ما يعطيه للسائل حكم حتى تتعارض ويبطل حكمه بالنسبة إلى المأخوذ ممنوعة جدا . وقوله : ليس له مكسب غيره ، لا يقتضى ذلك غايته معرضية ما
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 69 . ( 2 ) إرشاد الطالب ، ص 319 .